الشيخ عبد الحسين الرشتي
52
شرح كفاية الأصول
حيث المجموع بأن يكون مناط الحكم هو الشخص الواحد الذي هو عبارة عن المجموع فإنه لا نزاع في عدم صحته حقيقة وكذلك في جوازه مجازا مع تحقق شرائط إطلاق الجزء على الكل أو الكل على الجزء والنسبة بين هذه الصورة ومحل النزاع عموم من وجه كالكل الافرادي والمجموعي إذ يجوز أن يكون لكل واحد حكم لا يوجد في الآخر مع جواز اشتراكهما أيضا كما أنه لا نزاع في إطلاقه وإرادة المسمى فإنه يجوز اتفاقا وإنما اختلافهم في الصورة الأولى ( على أقوال ) مذكورة في الكتب الأصولية المفصلة ( أظهرها عدم جواز الاستعمال في الأكثر عقلا ) مطلقا ( وبيانه ) يحتاج إلى تمهيد مقدمة وهي ( ان حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ ) بحسب النطق وجريه على اللسان ( علامة لإرادة المعنى ) كي يصح قصد المعاني المتعددة بقصود متعددة مترتبة في الوجود ثم جعل اللفظ علامة عليها ( بل جعله ) أي اللفظ ( وجها وعنوانا له بل ) جعله ( بوجه نفسه ) أي نفس المعنى ( كأنه ) أي المعنى ( هو الملقى ) إلى المخاطب ، وبالجملة الاستعمال عبارة عن إيجاد المعنى بهذا الوجود اللفظي وانشائه بهذه الصورة بحيث يكون اللفظ وجها من وجوهه « * » وعنوانا ومرآة له بل اللفظ بعينه هو المعنى ومتحد معه اتحاد الفاني في المفنى فيه والمرآة في المرئى بها ( ولذا يسري اليه ) أي إلى اللفظ ( قبحه ) أي قبح المعنى ( وحسنه كما لا يخفى و ) إذا علمت هذه المقدمة فنقول انه على هذا ( لا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك ) اي وجها وعنوانا بل بوجه نفسه كأنه هو الملقى ( إلا لمعنى واحد ضرورة أن لحاظه هكذا في إرادة معنى ينافي ) ويعاند ( لحاظه كذلك في إرادة الآخر ) في آن واحد ( حيث أن لحاظه كذلك لا يكاد يكون إلا بتبع لحاظ المعنى فانيا ) أي اللفظ ( فيه ) أي في المعنى ( فناء الوجه في ذي الوجه والعنوان في المعنون ومعه ) أي لحاظ اللفظ كذلك ( كيف يمكن إرادة معنى آخر معه كذلك ) أي فانيا فيه اللفظ ( في استعمال واحد مع استلزامه ) أي استلزام استعمال اللفظ وإرادة معنى آخر معه ( للحاظ آخر غير لحاظه ) أولا ( كذلك في هذا الحال ) أي في استعمال واحد ( وبالجملة لا يكاد يمكن في حال استعمال واحد لحاظه ) أي لحاظ اللفظ ( وجها للمعنيين وفانيا في الاثنين إلا أن ) ينسلخ اللاحظ عن الفطرة و ( يكون اللاحظ أحول العينين ) نعم لو كان الاستعمال عبارة عن مجرد نصب علامة على المراد بأن أراد المتكلم المعنى أولا من غير ناحية اللفظ ثم جعل اللفظ علامة وقرينة على إرادته لكان هذا الاستعمال بوضوح من الإمكان سواء كان المعنيان حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين فعلى الأول حقيقة وعلى الثاني مجاز وعلى الثالث حقيقة في الموضوع له ومجاز في غيره ضرورة عدم الغائلة في إرادة المعاني المتعددة بارادات متعددة ثم نصب العلامة
--> ( * ) كالكتابة والإشارة والتلفظ والخط والنصب منه دام ظله